صديق الحسيني القنوجي البخاري

332

فتح البيان في مقاصد القرآن

عن ابن مسعود قال زمهرير جهنم يكون لهم من العذاب لأن اللّه يقول لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما ، قال قد انتهى حره ، وغساقا قد انتهى حره ، وأن الرجل إذا أدنى الإناء من فيه سقط فروة وجهه حتى يبقى عظاما تقعقع . جَزاءً وِفاقاً أي موافقا لأعمالهم على أن وِفاقاً صفة لجزاء بتأويله باسم الفاعل ، ويصح أن يكون على حذف مضاف أي ذا وفاق أو باق على مصدريته لقصد المبالغة ، قال الفراء والأخفش : جازيناهم جزاء وافق أعمالهم ، وقال الزجاج : جوزوا جزاء وافق أعمالهم . قال الفراء : الوفاق جمع الوفق ، والوفق والموافق واحد ، قال مقاتل وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار ، وقال الحسن وعكرمة : كانت أعمالهم سيئة فأتاهم اللّه بما يسوءهم . إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً أي ثواب حساب ، قال الزجاج كانوا لا يؤمنون بالبعث فيرجون حسابهم ، والجملة مستأنفة وتعليل لاستحقاقهم الجزاء المذكور . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً أي كذبوا بالآيات القرآنية أو كذبوا بما هو أعم منها تكذيبا شديدا ، وفعال من مصادر التفعيل قال الفراء هي لغة فصيحة يمانية تقول كذبت كذابا وخرقت القميص خراقا . قال في الصحاح هو أحد مصادر المشدد لأن مصدره قد يجيء على تفعيل مثل التكليم وعلى فعال مثل كذاب ، وعلى تفعلة مثل توصية ، وعلى مفعل مثل ومزقناهم كل ممزق . وقرأ الجمهور كذابا بالتشديد وقرأ علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه بالتخفيف ، قال أبو علي الفارسي التخفيف والتشديد جميعا مصدر المكاذبة ، وقرأ ابن عمر كذابا بضم الكاف والتشديد جمع كاذب ، قال أبو حاتم ونصبه على الحال ، قال الزمخشري وقد يكون يعني على هذه القراءة بمعنى الواحد البليغ في الكذب تقول رجل كذاب كقولك حسان وبخال . قرأ الجمهور وَكُلَّ شَيْءٍ بالنصب على الاشتغال أي وأحصينا كل شيء أَحْصَيْناهُ وقرأ أبو السماك برفعه على الابتداء وما بعده خبره ، وهذه الجملة معترضة بين السبب والمسبب ، وفائدة الاعتراض تقرير ما ادعاه من قوله : جَزاءً وِفاقاً . وفي انتصاب قوله : كِتاباً أوجه . أحدها : أنه مصدر من معنى أحصينا أي إحصاء فالتجوز في نفس المصدر . والثاني : أنه مصدر لأحصينا لأنه في معنى كتبنا ، فالتجوز في نفس الفعل أي لالتقاء الإحصاء والكتب في معنى الضبط والتحصيل .